الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى
211
المواهب اللدنية بالمنح المحمدية
قال : وكأن ابن دقيق العيد لم يقف عليه فقال في الكلام على حديث الباب : « ليس في الحديث ما يقتضى فعل ذلك دائما اقتضاء قويّا » ، وهو كما قال بالنسبة لحديث الباب ، فإن الصيغة ليست نصّا في المداومة ، لكن الزيادة المذكورة نص في ذلك ، ولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عباس بلفظ : « كل جمعة » أخرجه الطبراني في الكبير . وأما تعيين السورة للركعة فورد من حديث على - عند الطبراني - بلفظ : كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الصبح يوم الجمعة ألم ( 1 ) تَنْزِيلُ « 1 » ، وفي الركعة الثانية هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ « 2 » . وقد اختلف تعليل المالكية لكراهة قراءة السجدة في الصلاة . فقيل : لكونها تشتمل على زيادة سجود في الفرض . قال القرطبي : وهو تعليل فاسد ، بشهادة هذا الحديث . وقيل لخشية التخليط على المصلين ، ومن ثم فرق بعضهم بين الجهرية والسرية ، لأن الجهرية يؤمن معها التخليط لكن صح من حديث ابن عمر أنه - صلى اللّه عليه وسلم - قرأ سورة فيها سجدة في صلاة الظهر فسجد بهم فيها « 3 » . رواه أبو داود والحاكم ، فبطلت التفرقة . ومنهم من علل الكراهة بخشية اعتقاد العوام أنها فرض . قال ابن دقيق العيد : أما القول بالكراهية مطلقا فيأباه الحديث ، لكن إذا انتهى الحال إلى وقوع هذه المفسدة فينبغي أن تترك أحيانا لتندفع ، فإن المستحب قد يترك لدفع المفسدة المتوقعة ، وهو يحصل بالترك في بعض الأوقات . انتهى . وقال صاحب « المحيط » من الحنفية : يستحب قراءتها في صبح يوم
--> ( 1 ) سورة السجدة : 1 ، 2 . ( 2 ) سورة الإنسان : 1 . ( 3 ) لعله يشير إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود ( 1411 ) في الصلاة ، باب : في الرجل يسمع السجدة وهو راكب وفي غير الصلاة ، وابن خزيمة في « صحيحه » ( 556 ) ، والحاكم في « المستدرك » ( 798 ) إلا أنه فيه أن قرأ عام الفتح سجدة ، ولم أقف على رواية صلاة الظهر هذه .